سليمان بن عبد القوي الطوفي الصرصي الحنبلي
162
الإكسير في علم التفسير
الفرع الثالث : منه ما يقع في جواب الشرط المقدّر كقولك لمن ادعى موت زيد : « أنت أخبرت بموت زيد ، فهذا زيد » ! أي : إن كنت أخبرت بموت زيد ، فقد كذبت ، فأتيت بما يرادف التكذيب في المعنى . وهو دعوى حضور زيد مع دعوى المخبر بموته ، وهو من ألطف الكنايات . ومنه قوله تعالى : وَقالَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ وَالْإِيمانَ لَقَدْ لَبِثْتُمْ فِي كِتابِ اللَّهِ إِلى يَوْمِ الْبَعْثِ فَهذا يَوْمُ الْبَعْثِ « 1 » أي : إن كنتم أنكرتم البعث . فقد كذبتم ؛ إذ هذا يوم البعث حاضر . الفرع الرابع : صيغة الاستثناء الموهمة لحقيقة ، وليست كذلك ، نحو : « ليس لفلان ظلّ إلّا الشمس » أي : ليس له ظلّ أصلا ، فصيغة الاستثناء مؤكدة لنفي الظلّ ، ومرادفة له . ومنه قوله تعالى : لَيْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ « 2 » أي : لا طعام لهم أصلا ، ولهذا عقبه بحكمه ، وهو قوله تعالى : لا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ « 3 » . والضريع : يابس الشبرق : وهو نبت له شوك . ومنه قول النابغة « 4 » : ولا عيب فيهم غير أن سيوفهم * بهنّ فلول من قراع الكتائب وقول الآخر : وتفردوا بالمكرمات فلم يكن * لسواهم منها سوى الحرمان أي : لا عيب فيهم ، ولا شيء لغيرهم منها أصلا ، ونظائره كثيرة .
--> ( 1 ) سورة الروم آية 56 . ( 2 ) سورة الغاشية آية 6 . ( 3 ) سورة الغاشية آية 7 . ( 4 ) من قصيدة يمدح بها عمر بن الحارث الأصغر ومطلعها : كليني لهم يا أميمة ناصب * وليل أقاسيه بطيء الكواكب ديوانه ص 60 ط دار الهاشم بيروت .